السلمي
49
تفسير السلمي
قال بعضهم : المصباح سراج المعرفة وفتيلته الفرائض وذهنه الإخلاص ، ونوره نور الاتصال كلما ازداد الإخلاص صفاء ازداد المصباح ضياء ، وكلما ازدادت الفرائض حقيقة ازداد المصباح نورا . قال بعضهم : من عرف أن الله نور السماوات والأرض لم يمن على الله بطاعته ، ولا بذكره ، ولا بصدقه ولا بشيء من أبواب الخير لأن الله جل جلاله أجرى ذلك على يديه ، ونور قلبه وهداه واجتباه واصطفاه وجباه لأن الله يقول : * ( الله نور السماوات والأرض ) * . قال الواسطي : نور قلوب الرسل حتى عرفوه وعبدوه وكذلك نور قلوب المؤمنين فقال : الله نور السماوات والأرض نور قلوبهم فأضاءت برضوانه السابق بمحبته القديمة ، وبمودته الأزلية وموالاته السرمدية فلما خاطبها قالت : لبيك فجدد المنة عليهم فهذا قوله : * ( الله نور السماوات والأرض ) * . وقال الحسين : في قوله : * ( الله نور السماوات والأرض ) * قال منور قلوبكم حتى عرفتم ووجدتم وختم بقوله : * ( يهدي الله لنوره من يشاء ) * فكان أول ابتدائه الله نور السماوات والأرض إني أنا مبتدئ النعم ومتممها والآخر خاتمه فالأول فضل والآخر مشيئة فهو المجتبي لأوليائه والهادي لأصفيائه . قال الحسين : إن الله نور السماوات والأرض ، وهو نور النور يهدي من يشاء بنوره إلى قدرته ، وبقدرته إلى غيبة ، وبغيبه إلى قدمه ، وبقدمه إلى أزله ، وأبده بأزله وأبده إلى وحدانيته ، لا إله إلا هو المشهود شأنه بقدرته ، تقدس وتعالى يزيد من يشاء علما بتوحيده ووحدانيته ، وتنزيهه ، وإجلال مقامه وتعظيم ربوبيته . قال الواسطي : * ( يكاد زيتها يضيء ) * الزيت التوفيق والنار التسديد ، والنور القرآن ، قال يهدي الله لنوره من يشاء فأخذ الكسب من المؤمنين وأثبت اختصاصه ورحمته ومشيئته بقوله : * ( يختص برحمته من يشاء ) * وأثبت الإرادة فلما أثبت الإرادة قال : * ( الله نور السماوات والأرض ) * قال : أنا منور قلوب عبادي بتوحيدي ومنهجها بتفريدي ، والمتولي لها بالفضل والرحمة ، والاختصاص والمشيئة والاصطفاء ، وقال إن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد ، ونورها بصفاته ، وخاطبها بذاته فاستضاءت واستنارت بنور قدسه فأخبر عنها بقوله : * ( الله نور السماوات والأرض ) * لأنه منور الأرواح بكمال نوره .